الشيخ جعفر كاشف الغطاء
127
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
وروى الحافظ بن مردويه بإسناده إلى عائشة أنّها ذكرت كلام فاطمة لأبيها ، وقالت في أخره : « وأنتم تزعمون أنّ لا إرث لنا ! « أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ » ( 1 ) الآية ، يا معشر المسلمين إنّه لا أرث أبي يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب اللَّه ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فريّا ، فدونكها مرحولة مختومة في عنقك ، تلقاه يوم حشرك ويوم نشرك ، فنعم الحَكم اللَّه تعالى ، والغريم ( 2 ) محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون » ( 3 ) . وروى الواقدي وغيره من العامّة أنّ النبيّ لمّا افتتح خيبراً اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ( 4 ) فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ومن ذا القربى ، وما حقّه ؟ قال جبرئيل عليه السلام : فاطمة عليها السلام » فدفع إليها فدك والعوالي ، فاستعملتها حتّى توفّي أبوها . فلمّا بويع أبو بكر منعها فكلَّمته ، فقال : ما أمنعك عمّا دفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب لها فاستوقفه عمر ! فقال : امرأة ، فلتأتِ على ما ادّعت ببيّنة ، فأمرها أبو بكر ، فجاءت بعلي عليه السلام والحسنين عليهما السلام وأُمّ أيمن وأسماء بنت عميس ، فردّ شهادتهم ! فقال : لا ، أمّا عليّ فإنّه يجرّ نفعاً إلى نفسه ، والحسنان ابناكِ ، وأُمّ أيمن وأسماء نساء ، فعند ذلك ، غضبت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام وحلفت أن لا تكلَّمه حتّى تلقى أباها وتشكو إليه ( 5 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 50 . ( 2 ) في « ح » : والمقيم . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 31 ، تاريخ الإسلام للذهبي 1 : 591 ، مروج الذهب 3 : 237 ، الصواعق المحرقة : 8 ، شرح نهج البلاغة 16 : 212 ، الشافي 4 : 72 ، الاحتجاج للطبرسي 1 : 102 . ( 4 ) الإسراء : 26 . ( 5 ) انظر شواهد التنزيل 1 : 338 341 ح 467 473 ، الدر المنثور 5 : 273 ، السيرة الحلبية 3 : 362 ، ينابيع المودّة 1 : 138 ، المسترشد في الإمامة : 501 ، 502 ، معجم البلدان 4 : 238 240 ، شرح نهج البلاغة 16 : 210 ، 213 ، 214 ، 274 ، 275 ، مجمع الزوائد 7 : 49 .